أقوال بعض اهل التفسير في اسم الله ((المعطي))
قال السعدي -رحمه الله-: "المعطي المانع هذه من الأسماء المتقابلة التي لا ينبغي أن يثني على الله بها إلا كل واحد منها مع الآخر؛ لأن الكمال المطلق من اجتماع الوصفين، فهو المعطي المانع: لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن شاء ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته.
أقوال بعض أهل العقيدة في اسم الله ((المعطي))
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "إن الرب -سبحانه- هو الملك المدبر، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، المعز المذل، فمن شهد أن المعطي أو المانع، أو الضار أو النافع، أو المعز أو المذل غيره، فقد أشرك بربوبيته".
ذكر ابن القيم بعض الأسماء الحسنى وقال: «منها ما لا يطلق مفرده، بل مقرونًا بمقابله، كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو [بدائع الفوائد (1/177).]
قال الحليميُّ: فـــ((المُعطي)): هو الممَكِّنُ مِن نِعَمِه، والمانِعُ: هو الحائِلُ دونَ نِعَمِه، ولا يُدعى اللهُ باسمِ المانِعِ حتى يُقالَ عنه المُعطي) [يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 206)]
قال ابن العربي: «حقيقة العطاء: هي المناولة، وهي في اللغة والاستعمال عبارة عن كل نفع أو ضر يصل من الغير إلى الغير» [أحكام القرآن 4/ 405]
وقال المناوي: «العطاء: التناول، والمعاطاة: المناولة، لكن استعملها الفقهاء في مناولة خاصة» [التوقيف على مهمات التعاريف ص 243].
اسم الجلال ((المعطي)) من الأسماء المتقابلة التي لا يُثنى على الله عزّ وجل بها إلا مع ذكر مقابلها، اسم الجلال (المانع) ؛ ولهذا نجد كثيرًا من أهل العلم ممن أثبتها يوردون تفسيرها في سياق واحد، فقالوا: إن الله عزّ وجل هو المعطي المانع: لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، الممكن من نعمه، والحائل دونها، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن شاء تفضلاً، ويمنعها من يشاء عدلاً وابتلاء، وكل ذلك بحكمته ورحمته، لا راد لحكمه وقضائه. [تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج (63) [دار الثقافة العربية، ط1]، والمنهاج في شعب الإيمان (1/206) [دار الفكر، ط1، 1399]، ومدارج السالكين (1/103) [دار الكتاب العربي، ط3، 1416هـ]، جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام (631) [دار ابن الجوزي، ط3، 1420هـ]، وتفسير أسماء الله الحسنى للسعدي (234) [مجلة الجامعة الإسلامية، عدد 112، 1423هـ]. قال السعدي: -في شرح اسمَي (المعطي، المانع): «لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب، وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته [تفسير السعدي (948)] وممَّن أَثبَتَ اسمَ (المُعْطِي) للهِ عزَّ وجلَّ: ابنُ حَزمٍ ، والبيهقيّ، والقرطبيُّ، وابنُ القيِّمِ، والسَّعْديُّ، وابنُ عُثَيمين .